شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )

613

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

ونص عليه الفاسي والجعبري وغيرهما ثالثها القطع عن آخر السورة وعن البسملة وقطع البسملة عن أول السورة نص عليه ابن مؤمن والفاسي والجعبري وهو ظاهر من كلام الشاطبي ومنعه مكي ولا وجه لمنعه على كلا التقديرين كما في النشر والمراد بالقطع هنا الوقف المعروف لا القطع الذي هو الإعراض ولا السكت الذي هو دون تنفس وهذا هو الصواب كما نبه عليه في النشر متعقبا للجعبري في القطع السكت المعروف بأنه شيء انفرد به لم يوافقه أحد عليه فإن وقع آخر السورة ساكن أو منون كسر للساكنين نحو فارغب اللّه أكبر لخبر اللّه أكبر ثوابا اللّه أكبر مسد اللّه كبر وإن كان محركا ترك على حاله وحذفت همزة الوصل لملاقاته نحو الأبتر اللّه أكبر وتحذف صلة الضمير من نحو ربه اللّه أكبر وإذا وصلته بالتهليل أبقيته على حاله ( وإن كان منونا أدغم في اللام نحو حامية لا إله إلا اللّه ) ويجوز المد للتعظيم عند من أحذ به لأصحاب القصر كما مر بل كان بعض المحققين يأخذون به هنا مطلقا ويقولون المراد به هنا الذكر فنأخذ بما نختار وهو المد للتعظيم مبالغة في النفي ذكره في النشر . وليعلم أن التهليل مع التكبير مع الحمد عند من رواه حكمه حكم التكبير لا يفصل بعضها من بعض بل يوصل جملة واحدة هكذا لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد فلا يتأتى فيه إلا الأوجه السبعة المتقدمة بين السورتين ولا يجوز الحمدلة مع التكبير إلا أن يكون التهليل معه قال الشمس ابن الجزري « 1 » ولا أعلمني قرأت بالحمدلة سوى الأوجه الخمسة مع تقدير كون التكبير لأول السورة ويمتنع وجه الحمدلة من أول الضحى لأن صاحبه لم يذكره فيه ولا يجوز التكبير في رواية السوسي إلا في وجه البسملة بين السورتين لأن راوي التكبير لا يجيز بين السورتين سوى البسملة ويحتمل معه كل من الأوجه السابقة إلا أن القطع على الماضية أحسن في مذهبه لأن البسملة عنده ليست آية كما هي عند ابن كثير بل هي عنده للتبرك وكذا لا يجوز له التكبير من أول الضحى لأنه خلاف روايته كما مر ولو قرئ لحمزة بالتكبير عند من رواه فلا بد من البسملة معه لأن القارئ ينوي الوقف على آخر السورة فيصير مبتدئا للسورة التالية وحيث ابتدأ بها فلا بد من البسملة وإذا قرئ برواية التكبير وأريد القطع على آخر سورة فإن قلنا إن التكبير لآخر السورة كبر وقطع القراءة وإذا أراد بعد ذلك بسمل للسورة بلا تكبير وإن قلنا إنه لأول السورة فإنه يقطع على أخر السورة بلا تكبير وإذا ابتدأ بالتالية كبر إذا لا بدّ من التكبير إما لآخر السورة وإما لأولها حتى لو سجد آخر العلق فإنه يكبر أولا لآخر السورة ثم يكبر للسجدة على القول بأنه للآخر وأما على القول بأنه للأول فإنه يكبر للسجدة فقط ويبتدئ بالتكبير لسورة القدر « 2 » .

--> ( 1 ) أي : في كتابه النشر كما تقدم . . [ أ ] . ( 2 ) هذه الأقوال كلها من كتاب النشر في القراءات العشر محمد بن الجزري : ( 2 / 405 إلى 429 ) . [ أ ] .